الصفحة الرئيسة >> آثاره الخيرية >> نبذة عن مركز البليلي
المركز من الغرب

نبذة عن مركز البليلي

اهتم الشهيد العلامة الدكتور المرتضى بن زيد المحطوري الحسني رحمه الله بإحياء العلم بعد اندراس الجامع الكبير والهجر العلمية في مناطق اليمن فبدأ بإحياء نشاط التدريس بالجامع الكبير، ولما كانت المنازل المُعَدَّةُ لإيواء المهاجرين من الأرياف والمدن قد أزيلت ، وحتى إن وجد المهاجر سكنا فإنه لا يجد من ينفق عليه ؛ إذ الأوقاف المخصصة لهذا الجانب قد تم التلاعب بها وحُوِّل مصرفها في غير ذلك؛ فلم ير الشهيد بُدَّا من إيجاد سكن يأوي إليه طلاب العلم ففكر في إنشاء مركز البليلي بعد أن أحضر ما يقارب (150) طالبا من بلاد الشرف المحابشة وما جاورها؛ حيث إنه عندما كان يذهب إلى بلاده لزيارة والديه كان يقوم بمهام التدريس ويجمع الطلاب لتدريسهم، من ذلك حضر عدد كبير من الطلاب في الجامع المقدس (جامع بيت الخزان) بالمحابشة فدرسهم بعض الكتب المختصرة التي كان يحضرها معه ويبيعها لهم؛ فكانت النواة الأولى ؛ إذ هاجر معه إلى صنعاء الكثير من الطلاب فأنشأ مركز البليلي وتعاون الطلاب معه في القيام بالكثير من الأعمال: من الحفر، وإزالة المخلفات، ورفع الأحجار ، كما كان يستعين بالمصلين والمحبين في القيام معه في هذا العمل، وتعرض لمشاكل كثيرة.

وهذه نبذة مما حرره قلم الشهيد  في مذكراته:

إني كنت مهتما بطلبة العلم، وبدأتُ تجميعهم في دورات صيفية؛ بغرض تقويتهم في القرآن الكريم، والتجويد، والفقه، والحديث الشريف، والفرائض، واللغة العربية، والخطابة، ونحو ذلك مما ليس موجودا بالمدارس.

فأقبل الطلاب من كل مكان، واضطررت لإيجاد مأوى للطلاب الواصلين من الريف ؛ لأن المنازل التي كانت بجوار المسجد كالفليحي ونحوه قد أزيلت من طرف الأوقاف، وكانت تبنى مدارس لتحفيظ القرآن، ولم أكن أعرف أن هذا مشروع لاقتلاع المذهب الزيدي تحت لافتة القرآن، والمسألة كما قال الإمام علي عليه السلام: كلمة حق يراد بها باطل، كما رفع معاوية المصاحف في وجه  علي وهزمه بها في معركة صفين الشهيرة، وقد كاد معاوية يفر لولا مخادعته أصحاب علي بالمصاحف ، والدعوة لتحكيم القرآن، ولعل القاضي السمان وزير الأوقاف آنذاك لا يعرف أبعاد المشروع ، والعلم لله وحده.

المهم أني وجدت مساحة صغيرة فوق حمامات مسجد البليلي شرق كلية الشرطة، فبنيت أربع صالات وحمامين ومطبخا ، ورممت صالة خامسة، وكان المقاول يطلب مليون ريالا كأقل تقدير، فصممت  على إزالة الأنقاض بنفسي، واستعنت بالطلاب ومن استجاب من المصلين، وأجهدت نفسي فوق المعتاد … ولا أطيل عن طبيعتي في حب العلم بدون كلل، فالمعروف أني أنشط من النملة والنحلة، ولا يلحق بي إلاَّ جن سليمان ، ولدي موهبة استنفار من وجدته ليمد يده بالمعونة، فعند خروج المصلين يمكن أن يرفعوا إلي ألف بلكة أو حجر ، وهكذا ، فلم أدفع نقودا إلا للعمار، والمواد ، والأشياء التي لا أقدر عليها.

ولا أبالغ مطلقا إن قلت: إن جُهدي وتفكيري ونشاطي الزائد عن الحد، وفر لي تسعة أعشار التكلفة، فالعمار أو أي مهني إن لم يأت وقد حفرت له الأساس وأزلت المخلفات، وجهزت كل شيء لبقي أياما قبل أن يبني حجرا، ولكن أريد أن يصل مباشرة فيبدأ البناء ونحو ذلك بدون أي تأخير، ولعل العمال يتضاعف جهدهم عند ما يشاهدون حماسي وسرعة إنجاز ما أقدر عليه ، فالعمل الذي يحتاج لأسبوع أكمله في نصف يوم أو ساعات بدعوة هذا، والصراخ لذاك، والتحفيز، والتنشيط، وقول: قوَّى، بارك الله في الرجال، وهكذا.

ولما اكتمل مركز البليلي سكن فيه قرابة ثلاثمائة من بلاد الشرف حجة ومحافظة صنعاء وغيرها، واكتظ حتى ضقت ذرعا؛ ففكرت في بناء مسكن آخر، فوجدت مسجد بدر ليس له أي مرافق.

وقد فوض شهيد المنبر رحمه الله تعالى أحد العلماء الأفاضل للإشراف على مركز البليلي، وهو اليوم يؤدي دوره ورسالته على أكمل وجه، فجزى الله تعالى القائمين عليه خير الجزاء.

شاهد ايضاً

كلمة شهيد المنبر في مؤتمر بطهران لدعم الإنتفاضة الفلسطينية